محمد يوسف الشربجي
39
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن
الناحية الاجتماعية اتصفت الحياة الاجتماعية في مصر عصر سلاطين المماليك بالفوضى والتفكك وانتشار الأمراض والأوجاع والأوبئة والطواعين ، بالإضافة إلى الفقر والفاقة ، وقد وصف المقريزي هذه الحالة خير وصف فقال : « . . الفقر والفاقة ، وقلة المال ، وخراب الضياع والقرى ، وتداعي الدور للسقوط ، وشمول الخراب . . وغلاء سائر الأسعار » ثم يقول : « . . . تقلص ظل العدل ، وسفرت أوجه الفجور ، وكشّر الجور عن أنيابه ، وقلّت المبالاة ، وذهب الحياء والحشمة من الناس حتى فعل من شاء ما شاء . . » « 1 » . هذه باختصار خلاصة الحياة الاجتماعية في مصر ، يصورها لنا مؤرخ ناقد عاش تلك المحن ، وقاسى تلك الفتن التي كانت إيذانا بنهاية دولة المماليك . ويمكنني تقسيم المجتمع أيام السيوطي إلى الطبقات التالية : 1 - طبقة السلاطين والأمراء : وكلها من المماليك ، وقد عاشت هذه الطبقة حياة أرستقراطية ، استأثرت بالحكم وتمتعت بخيرات البلاد ، وقد بقيت هذه الطبقة بعيدة عن أهل البلاد متميزة من غيرها . وقد تمتع المماليك بحظ كبير من الثراء يشهد بذلك الرحالة الأجانب الذين زاروا مصر في ذلك العصر « 2 » . ولقد اعتمد هؤلاء السلاطين على الإقطاع ، فقسمت الأراضي الزراعية ، ولم يبق لأفراد الشعب غير
--> ( 1 ) الخطط المقريزية : 1 / 373 و 2 / 221 . ( 2 ) سعيد عاشور مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك ص 27 ، وانظر : محمد ماهر حمادة الوثائق السياسية والإدارية للعصر المملوكي ، ص : 15 .